السمعاني
44
تفسير السمعاني
* ( فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود ( 13 ) إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم ألا تعبدوا إلا الله قالوا لو شاء ربنا لأنزل ملائكة فإنا بما أرسلتم به كافرون ( 14 ) فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة أو لم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بآياتنا يجحدون ( 15 ) ) * * قوله تعالى : * ( فإن أعرضوا ) أي : أعرضوا عن الإيمان بما أنزلت عليك . وقوله : * ( فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود ) الصاعقة نار تنزل من السماء إلى الأرض ، وهي في هذا الموضع كل عقوبة مهلكة . وقوله : * ( إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ) أي : إلى الآباء * ( ومن خلفهم ) أي : الأبناء الذين كانوا خلف الآباء ، ويجوز أن يرجع قوله : * ( ومن خلفهم ) إلى خلف الرسل الأولين . وقوله : * ( ألا تعبدوا إلا الله ) ظاهر . وقوله : * ( قالوا لو شاء ربنا لأنزل ملائكة فإنا بما أرسلتم به كافرون ) أي : جاحدون . قوله تعالى : * ( فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة ) وفي القصة : أنه كان من قوتهم أن الرجل منهم كان يضرب رجله على الصخرة الصماء فتغوص فيها رجله إلى ركبته ، ومن قوتهم أنهم سدوا الفج الذي كان يخرج منه الريح بصدورهم ، حتى قويت الريح وأهلكتهم واحدا بعد واحد . وقوله : * ( أو لم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بآياتنا يجحدون ) أي : ينكرون . قوله تعالى : * ( فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا ) قال مجاهد : شديدة السموم . وقال قتادة : شديدة البرد من الصر وهو البرد ويمكن الجمع بين القولين ؛ لأنه قيل : إنها كانت ريحا باردة تحرق كما يحرق السموم ، ويقال : صرصرا أي : ذات صيحة ، ومنه سمي نهر الصرصر ، وهو نهر يأخذ من الفرات .